محمد جواد مغنية
93
عقليات إسلامية
هو أصل الأصول ، ولا يمكن الحديث عن النبوة والوحي ، وحلال اللّه وحرامه الا بعد الدليل القاطع على وجود اللّه وصدق الايمان به . ثانيا : ينبغي للعالم ان يتذكر على الدوام ان ما غاب عن علمه أكثر بكثير مما أحاط به علما . . حتى هذا قد يكون خطأ وجهلا مركبا ، وان يتقبل النقد الواعي بفهم وتواضع . . وفي نهج البلاغة ان منافقا اثنى على الإمام علي ( ع ) فقال له : انا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك . . واثنى عليه مؤمن فقال له : « لست في نفسي بفوق ان اخطيء ، ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي اللّه من نفسي ما هو املك به مني » . أبدا لا ترى عالما بحق ، ولن تراه إلا متهما لنفسه خائفا من الوقوع في الخطأ . احدى الدعوتين ضلالة : ركّز الأستاذ صعب مقاله على أن معطيات العلم الحديث بشتى أنواعها لا تتنافى مع الايمان ، لا من حيث هي ولا من حيث مصدرها . . وابتدأ كلامه بتقسيم هذه المعطيات إلى اقسام ثلاثة ، وقارن بين كل قسم منها وبين الدين وانتهى إلى أنه لا تناقض بينهما ، وان من قال بوجود التناقض بين العلم والايمان باللّه فهو جاهل أو شرير . وقال الأستاذ الترك : ان الصراع بين العلم والدين قائم ودائم ولا يتفق الدين ويتعايش إلا مع الفلسفة المثالية القائلة بأن الفكر لا تسبق الواقع ، وهو انعكاس عنها على الضد من الفلسفة المادية القائلة بأن الواقع يسبق الفكرة ، وهي انعكاس عنه . وبعد هذه الإشارة الخاطفة إلى قول صعب والترك - اعرض الحقيقة كما هي في فهمي ومعرفتي . . وليس من غرضي ان اؤيد أو أفنّد هذا أو ذاك ، ولكن الحقيقة تعرف وجه صاحبها ، وتشهد له .